في ثمانينيات القرن الماضي بدأ المهندس الألماني رودولف ديزل العمل على نظرية المحركات التي تعمل بالديزل، حتى اخترع من خلال الأبحاث والتجارب التي قام بها أول محرك ديزل الذي يستخدم بكفاءة عالية وقوة كبيرة في الشاحنات والمعدات والقطارات والسفن، لأنه ينتج عزم أكبر.
آلية عمل محرك ديزل
يشبه هذا المحرك عمل محرك البنزين بالنسبة للقطع والأجزاء الداخلية، فالمحركان لهما الأشواط الأربعة نفسها "شفط، ضغط، احتراق، تصريف"، لكن الاختلاف الجوهري بينهما يكمن في طريقة إشعال الوقود "البنزين".
فعند فتح السويتش أو المحول ستقوم طرمبة الديزل بالعمل وتحضر وتضغط الديزل بضغط عالٍ جدا إلى البخاخات قبل غرفة الاحتراق، ثم يدور عمود الكرنك ويبدأ المكبس أوالكباس أو البستم بالدوران.
ومثل محرك البنزين يبدأ المكبس أول شوط وهو الشفط، عندما يهبط البستم إلى أسفل غرفة الاحتراق ويسحب كمية من الهواء خارج المحرك، ثم يبدأ الشوط الثاني وهو الضغط أي ضغط الهواء بشكل كبير جدا، وترتفع حينها درجة حرارة الهواء المضغوط، وتأتي مرحلة الاحتراق بعد ذلك، حيث يقوم البخاخ برش قليل من الديزل، ثم يبدأ في الاشتعال نتيجة الهواء المضغوط.
ويقوم الهواء المضغوط بدفع البستم إلى أسفل غرفة الاحتراق، حتى نصل إلى آخر شوط من الأشواط الأربعة وهو التصريف الذي يعود البستم مرة أخرى إلى أعلى، ويتم دفع الهواء المحترق الخالي من الأكسجين عن طريق بلف النار إلى نظام العادم ثم إلى الشكمان.
حقائق عن محرك ديزل
محرك ديزل أصعب بكثير عند الاشتعال، لكن في حال الاشتعال يصدر طاقة تزيد عن الوقود بنحو 15%، لأنه يحتوي على سلسلة أكبر من الهيدروكربونات، بمعنى آخر أن طاقة الديزل أقوى بكثير من طاقة البنزين.
إن متوسط ضغط محركات البنزين هو 9:1 كمبريشن حسب التصميم، بينما متوسط ضغط محركات الديزل يبدأ من نحو 17:1، وقد يصل إلى 28:1 كمبريشن حسب التصميم، وكلما زاد كمبريشن زاد الضغط وارتفعت درة الحرارة الداخلية.
الشوط الذي يقطعه هذا المحرك أطول من محرك البنزين؛ ما يمنح عزم وقوة أكثر؛ لأن الاحتراق الصادر من كمية الهواء الكبيرة والطاقة الناتجة أكبر بكثير من محركات البنزين.
لأن الديزل يعطي طاقة أكثر عند الاحتراق، فإن ذلك يؤدي إلى توفير الطاقة والوقود بنحو 25% عن محرك البنزين.
إنَّ بعض السيارات في المناطق الباردة جدا والتي تحتوي على كثير من الثلوج والأمطار، يوجد بها سخان داخل غرفة الاحتراق يعمل على تسخين الهواء ويساعد على إشعال الديزل، عندما تكون درجة الحرارة منخفضة جدا، وفي حال سير السيارة فإن هذا السخان لا يعمل بطريقة آلية.
سلبيات محركات الديزل
إنَّ مشكلة الديزل هي إنتاج ضعف التلوث الذي ينتجه محرك البنزين، لكنه أفضل من ناحية إنتاج ثاني أكسيد الكربون.
بعض السيارات العاملة بالديزل التي تنتج كثيرا من الدخان سببه أن الديزل غير محترق داخليا أو قد يوجد عطل داخل السيارة؛ ما يستدعي الإصلاح والصيانة.
لا يستطيع أصحاب السيارات التحكم في عملية الاحتراق، ما يسبب اهتزازا كبيرا في هذه المحركات وصوتا مزعجا، وهذا الأمر يفسر سبب ثقل وزن المحركات من نوع الديزل، حيث إن قطعها وأجزاءها صلبة للغاية، وذلك للتخفيف من الاهتزاز والصوت العالي، فقد ينتقلان إلى السيارة؛ ما يجعلها نقطة جيدة للتحمل في حال قطع مسافات طويلة.
في حال وضع ديزل داخل محركات البنزين، لن يعمل المحرك تماما؛ لأن درجة حرارة الضغط داخل غرفة الاحتراق لا تصل إلى الدرجة الكافية، بالتالي لا يحترق الوقود، أما في حال وضع بنزين مكان بمحركات الديزل فإن البنزين يشتعل لكنه يعمل قبل وقته، ما يسبب أذى للمحرك، ولن يعمل بكفاءة عالية.
إنَّ أكثر الأعطال بمحركات الديزل هي تعطل الطرمبة واتساخ البخاخات.